الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

236

نفحات الولاية

الحق ، ومن المسلم به أنّ راية بني العباس كانت باطلة . كما قيل في تفسير العبارة المذكورة أنّ المراد بذلك الاجتماع لأصحابه هو الاجتماع الفكري والثقافي إلى جانب الاجتماع السياسي والعسكري ، وهو المعنى الذي تحقق على عهد الإمام الباقر والصادق والرضا عليه السلام ، والعبارات الأخيرة من الخطبة إنّما تؤيد هذا المعنى . إلّا أنّ هذا الاحتمال ييدو مستعبداً بالنظر إلى عدم انسجام هذا التفسير مع العبارات السابقة التي أشارت إلى الاجتماع السياسي والعسكري . ولكن على كل حال ، فالهدف من هذه العبارة نفي ما يسيطر على الأفكار عادة بعد الهزيمة وهو اليأس والتشاؤم . فوصفها بأنها أمواج عابرة وهنالك المستقبل المشرق الذي ينتظر المجتمع الإسلامي . ومن هنا ذكر ما يؤيد ذلك . ثم قال عليه السلام : « فلا تطمعوا في غير مقبل ، ولاتيأسوا من مدبر ، فانّ المدبر عسى أن تنزل به إحدى قائمتيه ، وتثبت الأخرى ، فترجعا حتى تثبتا جميعاً » . قالواقع هو أنّ الإمام عليه السلام بين قاعدتين كليتين لابدّ من الاهتمام بهما في الحوادث الصعبة : الأولى : لا ينبغي التفاؤل المفرط في مثل هذه الحالات والاعتماد على شيء لم تتوفر بعد مقدماته . الثانية : ألاتدعو الهزيمة إلى اليأس والقنوط - فيشبه الإمام عليه السلام ذلك بمن يتحرك في جادة فتزل احدى قدميه ، فيظن الناس أنّه سقط ولا سبيل إلى قيامه ثانية ، إلّاأنّه سرعان مايعتمد على قدمه الأخرى فينهض من سقطته ويجد في الحركة ثانية . يناءاً على هذا لا ينبغي اليأس عند الحوادث الاجتماعية الصعبة والاستسلام لمعاناتها ، كما لا ينبغي التعلق بالحركات الطائشة . وذهب بعض شرّاح نهج البلاغة إلى أنّ سائر الأئمة عليه السلام غير الإمام المهدي عليه السلام هم المرادون بقوله « غير مقبل » ، وأنّ قوله عليه السلام لا تطمعوا في غير مقبل ، إشارة إلى الشرائط اللازمة لقيامهم عليه السلام ليست متوفرة ، ومدبر إشارة إلى الإمام المهدي عليه السلام فلا ينبغي اليأس من ظهوره في أي زمان . إلّا أنّ هذا التفسير لا ينسجم قط والعبارات في آخر هذا المقطع من الخطبة ؛ لأنّ زلل القدم